عاجل

«القرية التراثية» بمهرجان الشيخ زايد تعزز استدامة وصون التراث الإماراتي الأصيل

الظفرة

الظفرة/

تعزز القرية التراثية بمهرجان الشيخ زايد، المقام حالياً بمنطقة الوثبة في أبوظبي استدامة التراث الإماراتي الأصيل ونقله للأجيال بكل فخر.وتجذب القرية من خلال أجنحتها وفعالياتها وأنشطتها التراثية المتنوعة آلاف الزوار من شتى أنحاء العالم للتعرف على التراث والعادات والتقاليد الإماراتية الغنية، فيما تشهد العروض والمشاهد الحية التمثيلية إقبالا كبيرا من الجمهور للتعرف على حياة الأجداد وعادات وتقاليد مجتمع دولة الإمارات بجميع بيئاته الأربعة «الجبلية والزراعية والبحرية والصحراوية» في أجواء حضارية ثقافية ترفيهية عالمية.

وتبرز أقسام القرية التراثية الواقعة في قلب المهرجان حضارة الإمارات من خلال رحلة للماضي الذي يعبق بروح التراث الأصيل، للتعرف على التقاليد الموروثة الخاصة بنمط الحياة الاجتماعية القديمة، ويعيش الزائرين من المواطنين والمقيمين والسائحين من حول العالم تجربة تراثية يستوقف من خلالها أمام رحلة الأباء والأجداد عبر مشاهد حية وواقعية يقدمها كل قسم وجناح في القرية لتجسد عبق التاريخ والتراث العريق لدولة الإمارات.

وأبهرت القرية التراثية زوار مهرجان الشيخ زايد لأول مرة بمشاهد تمثيلية واقعية لنمط الحياة الإماراتية القديمة يقدمها مجموعة من الأفراد المرتدين للزي التراثي الأصيل المرتبط بكل بيئة إماراتية لتعريف الجمهور بتلك البيئات المختلفة، وتفاعل الآلف من الحضور مع تلك المشاهد للبيئة البحرية من خلال أساليب الصيد والتجهيزات الخاصة بالغوص وغيرها التي كان يقوم بها الأجداد في الماضي، وذلك لتعريف الزوار وأجيال المستقبل بالعادات والتقاليد التاريخية والتراثية لمجتمع البحارة وممارسي المهن المرتبطة بحياة البحر، بالإضافة إلى أنواع القوارب البحرية القديمة وأنواع الليخ والحرف التي تخص أهل القرية البحرية.

وجذبت المشاهد التمثيلية الخاصة بحرفة "زفانة الدعن" في البيئة الزراعية أنظار زوار المهرجان للتعرف على المهن التي نشأ عليها الآباء والأجداد و الذين عاشوال زمن التحدي والعناء من أجل بناء حضارة ترقى بين الأمم، حيث يقدم مجموعة من الحرفيين للجمهور تعريف بتلك المهنة بداية من تجميع سعف النخيل وقصها وتنظيفها وإعداد الحبال منها إلى استخدامها في صناعة البيوت والخيام وغيرها، بالإضافة إلى الكثير من الجوانب التي تخص البيئة الزراعية وطرق الزراعة والأدوات التي كانت تستخدم في الزراعة.

وتفاعل آلاف من الأطفال بصحبة أسرهم مع المشاهد التمثيلية الخاصة بالبيئة الجبلية لما تحمله من معاني قيمة عاشها الأجداد في الماضي مثل "السقاي" التي كان يجوب الطرق وينادي على الجميع لتوزيع المياه عليهم، و"الخراريف" التي كانت وسيلة للتعليم والتثقيف في زمن لم تكن فيه مدارس أو وسائل حديثة للترفيه، وكسب المعرفة وتسلية الأطفال بشيء مفيد عبر توصيل معلومة بأسلوب حكائي وسهل فيما استمع الزوار في أجواء مفعمة بالتراث على الحكايات الشعبية.

كما يعيش زوار القرية التراثية تجربة مفعمة بروح الماضي من خلال المشاهد التمثيلية للتعرف على كافة الجوانب عن الحياة الصحراوية بصفاء رمالها وادواتها وصناعاتها ومقوماتها قديماً من البيوت والجبال بالإضافة إلى التعريف بالعادت الإماراتية الأصيلة عند العرس من بداية من طلب يد العروس، وحتى اصطحاب «المعرس» لها إلى بيته في أجواء تراثية ترفيهية.

وتتميز القرية التراثية هذا الموسم بتصميمها الفريد المستوحى من الطراز التقليدي القديم وتعد بمثابة محطة استثنائية تنقل الزوار من زحام العولمة والحداثة إلى هدوء الحياة القديمة وبساطتها المتمثلة في بيوت الطين والبيوت المصنوعة من سعف النخيل والمسابقات التراثية والفنون الشعبية والحرف والمنتوجات، لتنعش ذاكرة الزوار للحياة التراثية القديمة.

وتشهد القرية بأقسامها المختلفة إقبالا كبيرا من الزوار خاصة من قبل السياح الذين حرصوا على مشاهدة أعمال الحرفيين والحرفيات وهم يقدمون أعمالهم اليدوية، واستمعوا إلى شرح واف عن طبيعة كل بيئة من البيئات وحرفها ومنتجاتها المختلفة.

كما جذبت صناعة الفخار والسدو وقرض البراقع وخياطة السرود والغزل والنسيج وصناعة التلي العشرات من الزوار الذين وقفوا مبهورين أمام هذه الحرف التقليدية وما تتمتع به من فن مع براعة الصناع وابداعاتهم والتي تجسد التاريخ العريق لدولة الإمارات.

وتضم القرية أجنحة ومجموعة من المحلات لعرض المنتجات التقليدية التراثية القديمة، ويعمل بها مجموعة من الحرفيين الذين يمارسون مهن مختلفة ويقدمون معلومات عنها للزوار لكافة الأعمار والجنسيات، بالإضافة إلى تقديم ورش عمل لزوار القرية لكافة تلك الحرف اليدوية التي تجسد التاريخ العريق لدولة الإمارات، مثل صناعة الفخار وسعف النخيل والتلي والسدو والخياطة ورسم الحنة وغيرها.

ويحظى زوار القرية التراثية بقضاء أوقات تراثية شعبية مميزة وتناول الأطعمة في "مطعم الخيمة التراثية" التي يتسم بتصاميم تراثية مفعمة برائحة الماضي وتقدم أشهى المأكولات والأطعمة الشعبية، بالإضافة إلى إحتساء القهوة في "ركن القهوة الشعبية" التي يتم تقديمها في أدوات قديمة تعبر عن أصالة المجالس العربية والعادات الأصيلة والضيافة في الماضي، كما يحظى زوار القرية التراثية أيضاً بالجلوس في «الحظيرة» المصنوعة من سعف النخيل وأشجار «المرخ» وأغصان أشجار السمر والغاف، والتي تعد مركزاً لسرد القصص والذكريات الأصيلة للأجداد في أجواء من الماضي الأصيل.

وتقدم العديد من المؤسسات والجهات الحكومية المشاركة والمعنية بالحفاظ واستدامة التراث الإماراتي ونقله للأجيال خلال مشاركتها في القرية التراثية العديد من الصناعات التقليدية اليدوية مثل الغزل والنسيج بواسطة خامات متنوعة من الصوف، وحياكة البسط وعمل الحصير والتلي والسدو وغزل الصوف وغيرها من المهن التراثية التي تذكر الأجيال بتفاصيل الحياة في الماضي.

ويستمتع زوار القرية بالتعرف على مجموعة متنوعة من الصقور المميزة وأساليب الصيد، كما يستعرض مركز السلوقي العربي أصنافاً من السلوقي بهدف إحياء رياضة الصيد بالكلاب السلوقية والمحافظة على تقاليدها والاستعانة بها في الصقارة وحفظ السلالات الأصيلة وتزويد المُهتمين بالمعرفة اللازمة وكيفية الاهتمام بها ورعايتها وتدريبها.

ويختتم زوار القرية التراثية رحلتهم بالتقاط الصور التذكارية بالزي الإماراتي التقليدي للرجال والنساء، بالإضافة إلى المرور على البقالة (الدكان قديماً) والذي يضم كل أنواع المواد الغذائية القديمة التي تعود بالمشترين إلى ذكرياتهم الجميلة، ومنتجات تراثية أخرى يحاكون بهم أصدقاءهم وأسرهم عن الحياة التراثية الإماراتية القديمة ويتناقلونها فيما بينهم بهد ف استدامة وحفظ التراث الإماراتي الأصيل.

تجدر الإشارة إلى أن مهرجان الشيخ زايد يستقبل زواره يومياً ابتداء من الساعة الرابعة عصراً وحتى 12 منتصف الليل خلال أيام الأسبوع وحتى 1 صباحا خلال عطلة نهاية الأسبوع والعطل الرسمية، ليمنحهم فرصة لقضاء أوقات قيمة مع العائلة والأصدقاء في الهواء الطلق مع باقة كبيرة من الفعاليات والأنشطة والمسابقات المختلفة التي تناسب كافة الفئات العمرية.