عاجل

إطلاق التحالف العالمي للحد من انبعاثات الحرائق على هامش "COP28"

الظفرة

الظفرة/

ألقى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، كلمة رئيسة في المنتدى الوزاري الذي انعقد برئاسته على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "COP28" الذي تستضيفه دولة الإمارات، تناول فيها دور قوى إنفاذ القانون في حماية التنوع البيولوجي وضمان التعافي المناخي، وذلك بتنظيم من وزارة الداخلية.
وأعرب سموه في بداية الكلمة عن شكره وتقديره للحاضرين في هذا المنتدى الأول من نوعه، والمشاركين في اجتماعات الاتفاقية الإطارية لمناقشة التحديات التي تواجه العالم جراء التغيرات المناخية، وتداول القضايا المتعلقة بالبيئة، والتحديات الإجرامية الناشئة عنها، انطلاقاً من الإدراك العميق للمسؤوليات التي تقع على عاتق الجميع، مثمناً سموه مشاركات الحاضرين الإيجابية الفاعلة في مناقشة التحديات من منظور المسؤولين والعاملين في مجال إنفاذ القانون، لضمان مستقبل أفضل وأكثر استدامة للبشرية.
وقال سموه: “كما تعلمون.. وانطلاقاً من التزام دولة الإمارات بمواجهة التغير المناخي، أنشأنا شراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ممثلا بمعالي الدكتورة غادة والي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، والمديرة التنفيذية للمكتب، نتج عنها إطلاق “المبادرة المناخية الدولية لإنفاذ القانون "I2LEC"، الخاصة بالتغيرات المناخية لمؤسسات إنفاذ القانون، ضمن جهود متواصلة ومشاريع ومبادرات متلاحقة ستستمر خلال الفترة 2023-2025 وما بعدها".
وأضاف سموه: "جاء إطلاق "نداء أبوظبي للعمل"، بهدف تعزيز وتوسيع دور أجهزة إنفاذ القانون في مكافحة الجرائم البيئية والمتعلقة بالمناخ، وقد حصل بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات، على ترحيب ودعم واسع، تجلى بدعم خمس منظمات شرطية إقليمية، وخمسين جهة إنفاذ قانون حول العالم".
وتابع سموه: "كان من المهم لدينا عند إنشاء الشراكة أن يكون هناك تمثيل واضح للدول من القارات المختلفة، لنعكس وجهات النظر، ونعمل على إيجاد نتائج حيوية بناءً على معلومات وبيانات واقعية".
وأردف سموه: "على مدى تسعة أشهر، بذلت فرق العمل من مختلف المنظمات الدولية، جهوداً استثنائية، وأثمر تعاونها الوثيق عن مخرجات واضحة لسبع مبادرات رئيسة، بالشراكة مع منظمات دولية وإقليمية، شرطية وبحثية، وهذا الإنجاز ليس فقط شهادة على التزامنا المشترك في التصدي لتداعيات التغيرات المناخية، بل يعد أيضاً دليلا على قدرتنا في تحقيق التغيير الإيجابي، عندما نعمل معاً بروح الشراكة الفاعلة".
وأشار الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان إلى أن معالي الدكتورة غادة والي، ستستعرض الورقة البحثية، التي تم إعدادها مع الشريك مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتتعلق بالجرائم التي تؤثر على البيئة، ودور جهات إنفاذ القانون في التخفيف من حدتها، وستكون هذه الورقة بمثابة مرجع لقرار المبادرة خلال انعقاد لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية عام 2024 في فيينا.
وأوضح سموه أن العمل جرى مع الشريك في القطاع الخاص، معهد بحوث النظم البيئية "إسري ESRI" على مسارين مهمين: أولهما: "نموذج تقييم الاستعداد العالمي"، الذي يوضح مدى استعداد الدول والمجتمعات لمواجهة الجرائم البيئية وآثارها عبر الاستبيانات وجمع البيانات، وذلك لرسم خريطة طريق لبناء القدرات بشكل منهجي، والثاني: إنشاء "الخريطة الحرارية للجرائم البيئية"، التي تعرض للمرة الأولى تأثيرات الجرائم البيئية على تغير المناخ بنطاقه العالمي.
وشارك سموه الحضور بعض النتائج المبدئية المثيرة للقلق، وأولاها وجود أدلة واضحة على أن الجرائم البيئية ترتبط بجرائم متنوعة، مثل غسل الأموال، والاتجار بالبشر، والاتجار بالمخدرات، وثانيتها عائدات الجرائم البيئية التي تشكل مصدر تمويل لمرتكبي الجرائم المنظمة، والإرهابيين، والجماعات المتمردة، مؤثرة بذلك سلباً على تطور المجتمعات ونهضتها، مشيرا سموه إلى أن من الأمثلة على ذلك ما تشير إليه التقديرات من أن التجارة غير المشروعة في منطقة صغيرة بإفريقيا، تدر وحدها ما بين (8.75) مليون إلى (16) مليون دولار شهرياً للمنظمات الإجرامية.
وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان: "أما ثالث النتائج، فهي أن جريمة الإتجار بالبشر المرتبطة بالتغير المناخي بسبب نزوح المجتمعات؛ كانت خلال الفترة الماضية الأكثر شيوعاً في كل من إفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وجنوب شرق آسيا، ورابعاً، أنه تم على إثرها عقد برامج تدريبية تخصصية بالتعاون مع الشركاء ضمن مشروع بناء القدرات العالمي، واستفاد منها أكثر من أربعين دولة حول العالم، وخامساً، فقد كشفت الخريطة أن الأنهار الألف في أنحاء العالم المختلفة، والمسؤولة عن نحو (80%) سنوياً من التلوث البلاستيكي في بحار الكرة الأرضية، تكشف واقعاً مؤلماً، وقصة معكوسة ومأساوية حول سلبية التأثير البيئي لإنتاج الدول المتقدمة صناعياً ونفاياتها، ودوره في زيادة ثقل الضغط البيئي على كاهل الدول الفقيرة المستهلكة، وهو ما توضحه النقاط الساخنة على الخريطة الحرارية حول المناطق في جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا".
وأعرب سموه عن أسفه كون اللوم يتجه دوماً نحو الدول المتأثرة بالتلوث وليست الدول المنتجة له، كما هو الحال مع العديد من الجرائم ومنها البيئية، حيث يستفيد الشمال العالمي.. على حساب الجنوب العالمي.
وكشف سموه، أنه وفي إطار العمليات الميدانية التي تم تضمينها في "I2LEC"، جرى تنفيذ عمليتين ميدانيتين في نيجيريا والبرازيل وبوليفيا والباراغواي، مشيرا إلى رئيس "الإنتربول" سيعرض في كلمته بالمنتدى، نتائج العمليات المشتركة التي تم تنفيذها، وإلى بدء العمل مع شرطة الأمم المتحدة في الشهور السابقة على منظومة إعداد وتأهيل ضباط شرطة الأمم المتحدة العاملين في مناطق النزاع. 
وأضاف سموه: "كما أوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن التعاون العالمي هو أحد المتطلبات الأساسية لمكافحة التغير المناخي، يسرني القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة، تطلق اليوم "التحالف العالمي للحد من انبعاثات الحرائق"، الذي يضم ثماني منظمات دفاع مدني تخصصية عالمية، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الحرائق بنسبة (80%) عالمياً بحلول عام 2050".
وجدد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان الدعوة، لتعزيز العمل المشترك والتعاون الدولي والشراكة في "I2LEC"، لمواجهة جميع تداعيات التغيرات المناخية على المجتمعات والأجيال المقبلة، من أجل مستقبلٍ أفضل وأكثر أماناً واستدامة لمجتمعاتنا وكوكبنا، متمنياً سموه التوفيق والنجاح لجميع الجهود الساعية نحو عالم أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.
- جهد دولي متواصل

وتحدثت في المنتدى، معالي الدكتورة غادة والي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومعالي بنامين أبالوس جونيور، وزير الداخلية والحكومة المحلية في الفليبين، ومعالي سونيا جواجاجارا، وزيرة الشعوب الأصلية في البرازيل، ومعالي إيفا بزابيا، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة البيئة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسعادة اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي، رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول"، وسعادة ألكسندر زويف، الأمين العام المساعد لسيادة القانون والمؤسسات الأمنية بالأمم المتحدة.
وتناول المتحدثون سبل تعزيز قدرات وكالات إنفاذ القانون في مواجهة الجرائم البيئية، والمبادرات الدولية الريادية التي قدمتها الدول، وفي مقدمتها المبادرة المناخية الدولية لمؤسسات إنفاذ القانون "I2LEC"، التي حظيت بدعم الدول حول العالم في الاجتماعات والمحافل الأممية.
واستعرض المتحدثون الجهود الدولية في ملاحقة مهربي وعصابات الإتجار بالبشر، وتجارب عدد من الدول من بينها الفليبين ودول شرق آسيا في مواجهة الجرائم البيئية، وتأثيراتها المناخية مثل التصحر والجفاف، ودور وكالات إنفاذ القانون في مواجهتها.

- تحصين البيئة
وقالت معالي الدكتورة غادة والي، في كلمتها، إن تأثير تغير المناخ لم يعد كابوساً محتملاً في المستقبل بل أصبح موجودا بالفعل، ويؤذي الناس والكوكب، إذ تزايدت على مدى العقدين الماضيين، وتيرة الكوارث المرتبطة بالمناخ بمعدل الضعف تقريبًا.
وأضافت: "إن حالات الجفاف الشديدة وطويلة الأمد، وحرائق الغابات الشائعة بشكل متزايد، والعواصف القوية، والفيضانات الساحلية، وغيرها من الظواهر تحصد الأرواح وسبل العيش والمنازل والمستقبل"، مشيرة إلى تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة باستمرار أن المسار الذي نسير فيه غير مستدام.
وقالت إن المستقبل الأكثر خضرة ليس مجرد طموح نبيل، بل هو طريق البشرية الوحيد نحو البقاء والازدهار، وذلك بالانسجام مع بيئتنا، وهو الطريق الذي يجب أن نختاره، إذا كنا نعتزم الوفاء بوعود خطة عام (2030)، ولتحقيق مثل هذا المستقبل، نحتاج إلى العمل عبر القطاعات والتخصصات المختلفة والمعنية، وهنا يأتي الدور الحاسم لقوى إنفاذ القانون.
وتابعت: "تزدهر الاقتصادات غير المشروعة على الاستغلال، وهي اليوم تستغل الناس فضلاً عن الطبيعة، وتستبدل الأرباح الخاصة قصيرة الأجل بكارثة عالمية طويلة الأمد، ولا شك في أن الجرائم التي تؤثر على البيئة تعمل على الإخلال بالتوازن الدقيق للطبيعة، وتقوض النظم البيئية ودورها المهم في مواجهة تغير المناخ، وتدمر في الوقت نفسه التنوع البيولوجي، وتفاقم التلوث والإضرار بالمجتمعات المحلية في أنحاء العالم المختلفة".
وقالت إن بعض الإنجازات الرئيسة التي حققتها مبادرة "I2LEC" منذ إطلاقها في القمة العالمية للحكومات في دبي في شهر فبراير من هذا العام، إنشاء مجموعة عمل عالمية تابعة للمبادرة تضم أصحاب المصلحة العالميين الرئيسيين لتعزيز تبادل الممارسات المتعلقة بتخفيف تغير المناخ والتأهب له.
وأشارت إلى إنشاء لجنة تسيير مبادرة "I2LEC" لجمع الخبرات المتخصصة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب المنظمات الرئيسة الأخرى مثل: "الإنتربول"، ومعهد "‏ESRI"، ووحدة البيئة المشتركة للأمم المتحدة، ووزارة الداخلية في دولة الإمارات.
وحول الإنجازات التي تم تحقيقها قالت الدكتورة والي، إنها تتضمن تطوير أول برنامج تدريبي عبر الإنترنت حول تغير المناخ العالمي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، لتزويد المستجيبين الأوائل بالمعرفة والمهارات المناسبة للتخفيف من تأثير الكوارث البيئية، وإطلاق خريطة الطريق "I2LEC 2023-2025‏"، التي تضم خمس مبادرات رئيسة تهدف إلى تمكين وكالات إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم على معالجة أزمة المناخ بشكل فعال، بما في ذلك تقييمات التأهب، ورسم خرائط الجرائم التي تؤثر على البيئة، وتوفير التدريب لوكالات إنفاذ القانون، وإصدار البحوث والنتائج الأولية للتقييم العالمي للدور المتطور لوكالات إنفاذ القانون في سياق تغير المناخ.
وتابعت معاليها: "أنضم إلى دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة الإمارات، في دعوة الجهات والمؤسسات المختصة بإنفاذ القانون كافة لدعم "نداء أبوظبي للعمل"، وتعزيز دور القانون ووكالات إنفاذه في مكافحة الجرائم التي تمس البيئة".
وأضافت: "يحرص مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على مواصلة العمل مع شركائنا في المبادرة خلال الفترة المقبلة عبر الجمع بين نقاط قوتنا، ويعمل لتقديم المساعدة التقنية بشأن الجرائم التي تؤثر على البيئة في أكثر من (40) دولة، بما في ذلك بناء القدرات في مجال إنفاذ القانون، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، ساهم المكتب في تفكيك (44) شبكة ضالعة في الإتجار بالحياة البرية والأخشاب، كما يعزز مشروعنا الإقليمي لإنفاذ القانون بشأن الحياة البرية التعاون بين سلطات إنفاذ القانون".

- مسؤولية مشتركة
بدوره أكد سعادة اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي، رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" في كلمته، أن المنظمة تفتخر بكونها أحد الشركاء الأساسيين في مبادرة "I2LEC"، مكرسة جهودها في زيادة الوعي، وتعزيز القدرة على الاستجابة للجريمة البيئية، فضلاً عن التنسيق ودعم وكالات إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم لمواجهة التحديات الناجمة عن تغير المناخ.
وأشار إلى أنه وبصفته رئيس "الإنتربول"، يدعم هذه المبادرة المهمة، التي تعترف بأهمية الدور الذي يجب أن تؤديه أجهزة إنفاذ القانون في حماية الكوكب وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
وقال، إن مبادرة "I2LEC" تأسست في فبراير من هذا العام، لكن سرعان ما أفصحت النتائج عن نفسها بالفعل؛ إذ جرى تنفيذ عمليتين بارزتين بشكل خاص تستهدفان الجرائم البيئية في أمريكا اللاتينية ونيجيريا، حيث شهدت عملية نيجيريا اعتقال (29) شخصاً بسبب أنشطة قطع الأشجار غير القانونية، وتحديد ثمانية كيانات لها صلة بشبكة إجرامية عبر وطنية متورطة في الإتجار غير المشروع بالأحياء البرية، وتم خلال هذه العملية الحاسمة، استهداف الكيانات المشاركة في قطع الأشجار، والاتجار غير القانوني بأنواع الأخشاب المحمية التي يتم تسويقها بشكل متزايد، مثل بالو سانتو، وعبر المحيط في نيجيريا.
وأضاف: "نجحت عملية "أوروم" في القبض على (52) فرداً يشتبه في قيامهم بتهريب المعادن بين مواقع التعدين غير القانونية في ولايتي "أويو" و"كوارا" وبشكل عام، صُودرت (18) شاحنة كانت تنقل المعادن، حيث تعود ملكية (90%) من هذه الشاحنات إلى مالكيها في الخارج، كما تم الاستيلاء على كميات كبيرة من المعادن الخام، وحدثت حالات متعددة من إزالة الغابات والعمل القسري والتلوث في الوقت نفسه في هذه المناطق، وشارك في العملية أكثر من (216) ضابطاً من مجموعة واسعة من وكالات إنفاذ القانون".
وأكد الريسي، أن مثل هذه النجاحات التشغيلية هي شهادة على قوة التعاون، وتوضح الحاجة إلى مزيد من التعاون عبر القطاعات، وخاصة في أجزاء من العالم، حيث يكون الوجود الحكومي محدودا، مشيرا إلى أن "الإنتربول" ملتزم بمواصلة هذا العمل المهم كونه شريكاً في مبادرة "I2LEC"، وسيواصل زيادة الوعي والتعاون مع وكالات إنفاذ القانون العالمية لإحداث التغيير.
وأضاف: "لا توجد دولة كبيرة جداً أو صغيرة جداً بحيث لا يمكنها إحداث فرق، وعواقب الجرائم البيئية لا تميز أحدا عن أحد، وأمامنا نحن كمسؤولين عن إنفاذ القانون على مستوى العالم، فرصة ومسؤولية لحماية المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء العالم".
- إجماع متزايد
من جانبه أكد الأمين العام المساعد لسيادة القانون والمؤسسات الأمنية بالأمم المتحدة ألكسندر زويف في كلمته في المنتدى، أن أزمة المناخ موجودة، وأن المجتمعات الضعيفة، التي ساهمت تاريخياً بأقل قدر من المساهمة في تغير المناخ، تتأثر بها بشكل غير متناسب مع حجم مساهمتها، معتبرا أنه ليس من قبيل الصدفة أن العديد من المناطق الأكثر تأثراً بتغير المناخ معرضة أيضاً لعدم الاستقرار والصراع، وأن من بين الستة عشر بلداً الأكثر عرضة لتغير المناخ، تستضيف تسع دول عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة.
ولفت زويف إلى وجود إجماع متزايد بين الأكاديميين وخبراء السلام والأمن على أن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم الظروف التي تغذي الصراع أو تؤدي إليه، كما ينتج عنها تقويض القدرة على منع الأزمات أو الاستجابة لها.
وأشار إلى أن إدارة عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة، تعمل على تعزيز قدرتها في معالجة الروابط بين المناخ والسلام والأمن، من خلال مجموعة من المبادرات التدريبية والتعليمية، بما في ذلك الدورات التدريبية المصممة خصيصاً لقضايا المناخ والأمن في جنوب السودان، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تدعم العمل على مستوى الأمم المتحدة بشأن الأمن المناخي، كأحد الكيانات الأربعة الرائدة في آلية الأمم المتحدة للأمن المناخي.

- مكافحة التهديدات غير التقليدية
وأكدت معالي إيفا بزابيا نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة البيئة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ترحيب بلادها بإطلاق دولة الإمارات المبادرة الدولية لتعزيز المناخ، مقدمة الشكر للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على دعوتها لإلقاء كلمة في هذا الحدث حول إطلاق "I2LEC".
وقالت: "سيقتصر حديثي على أربع نقاط، هي التحديات المناخية، والتقييم الموجز لتأثيراتها على إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية على وجه الخصوص، ودور أجهزة إنفاذ القانون في حماية المجتمعات والتصدي للجرائم المرتبطة بهذه التحديات المناخية، وضرورة وأهمية التعاون الدولي في مكافحة تغير المناخ".
وأضافت: "تتمثل التحديات المناخية الرئيسة في إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في الجفاف، وانتشار التصحر، وتدهور الأراضي، والفيضانات بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر في البلدان الجزرية والمدن الساحلية، وتأمين الحدود في مواجهة هجرة المهربين المسلحين، وتمويل ودعم أنشطة تربية الماشية من الجماعات الإرهابية المسلحة من بعض الدول الحدودية لتسهيل الاستغلال والتجارة غير المشروعة والعابرة للحدود في الموارد الطبيعية".
وأوضحت أن تغير المناخ هو أحد أسباب النزاعات المسلحة بين الدول، ويمكن أن يمثل تهديداً للأمن الوطني والدولي، وعليه فإن دور قوى إنفاذ القانون يمتد من مكافحة التهديدات التقليدية لأمن الدول إلى الأشكال الجديدة من التهديدات غير التقليدية المرتبطة بآثار تغير المناخ، مثل إدارة أزمات الكوارث الطبيعية، أو حفظ السلام والصراعات العرقية المرتبطة بتدهور الأراضي، أو العدوان الإرهابي المسلح على الأراضي أو نهب الموارد الطبيعية مثل تلك التي تشهدها حالياً دول الساحل، ومن بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشددة على ضرورة أن ينظر المجتمع الدولي برمته إلى الصراعات المسلحة على أنها سبب لفقدان التنوع البيولوجي وبالتالي الاحتباس الحراري.